قطر تتكفل بتكاليف ملاحقة إسرائيل قانونياً وإعلامياً
القاهرة - الراية :
تعهدت قطر بتغطية جميع التكاليف الخاصة بالتحرك على المسارين القانونى والإعلامى لفضح جريمة الاحتلال الإسرائيلي بالعدوان على سفن "أسطول الحرية" لكسر الحصار المفروض على غزة وسط المياه الدولية فجر الاثنين الماضي وقيامها باعتقال جميع من كانوا على متن السفن من نشطاء متضامنين من شتى بقاع الأرض.
وأشاد وزراء الخارجية العرب، في البيان الختامى الذى صدر عن الاجتماع الوزارى العربي، بهذه الخطوة من جانب قطر، واعتبروها الموقف العملي العربي الوحيد في الأحداث الأخيرة.
ولم يتمكن وزراء الخارجية العرب من إتخاذ قرار بسحب العرض العربي في مبادرة السلام رغم توالى المجازر والمذابح الإسرائيلية بحق الابرياء والاكتفاء برفع توصية لاصحاب الجلالة والفخامة والسمو بشأن تنفيذ ما ورد في كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في القمة الاقتصادية في الكويت في يناير 2009 بأن المبادرة العربية لن تبقي طويلاً على المائدة وكيف تبقى كل هذه الفترة وإسرائيل مستمرة في انتهاكاتها.
ويري الكثيرون أنه لا يزال هناك ضوء في نهاية النفق مع استمرار بعض الدول العربية في أخذ مواقف شجاعة تجاه العدو الإسرائيلي ومنها الموقف القطري الأخير الذي اعتبروه بحق الموقف العملى العربي الوحيد في الاحداث الاخيرة.
ويعتبر الانقسام العربي وعدم وصول لقرار عربي موحد وجرىء تجاه الجريمة الإسرائيلية على قافلة "اسطول الحرية" قبل أيام في البحر الابيض المتوسط هو أقسي اللحظات العربية .. فهناك جريمة كاملة ذات أبعاد دولية تجاه ناشطين راح ضحيتها 19 شخصاً وعشرات الجرحى معظمهم اتراك، وهناك رأى عام غاضب تجاه المجزرة الإسرائيلية في كل مكان في العالم.
وهناك رفض وادانات على اوسع مستوى ومطالب بتحقيق نزيه في المجزرة لتقديم مرتكبيها إلى العدالة الدولية ومع ذلك فان الدول العربية وهى المعنية الاولى بالامر عجزت بكاملها عن صياغة قرار فعلى جرىء تجاه إسرائيل، وبدا الانقسام العربي واضحاً ما بين فريق يرى ضرورة قطع كل العلاقات السياسية مع إسرائيل وكسر الحصار عن غزة وفتح معبر رفح باستمرار وسحب العرض العربي بمبادرة السلام ورفض كافة اشكال الانتهاكات الإسرائيلية وضرورة اتخاذ جميع الخطوات القانونية من اجل تقديم الذين يقفون وراء الهجوم الإسرائيلي على قافلة الحرية للمحاكمة وفى مقدمتها قطر وسوريا، وفريق آخر لا يرى ضرورة للرد بحدة على الانتهاكات الإسرائيلية وترك الباب مفتوحا أامام أية تحركات سياسية وهذا بدا واضحاً.
وعلى مدى يومين من اجتماعات المندوبين الدائمين بالجامعة العربية والذين عجز أغلبهم عن الحديث عن قرار عربي أو موقف موحد تجاه إسرائيل امام وسائل الإعلام، وهو الموقف الذى بدا بشكل اوضح و أكثر مآساوية في الاجتماع الطارىء لوزراء الخارجية العرب.
ففى البيان الختامى الذى صدر عن الوزارى العربي لم يأت القرار حسب التوقعات، فقد أدان مجلس الجامعة العدوان الإسرائيلي المبيت ضد قافلة اسطول الحرية في المياه الدولية .. معتبراً ما حدث قرصنة وارهاب دولة وخرق صريح للقانون الدولى وهو موقف لا يزيد عن باقى المواقف الدولية الاخرى .. أما بخصوص كسر الحصار الذى فرضته إسرائيل على قطاع غزة وتجاوباً مع الظروف المآساوية التي يحياها قرابة 2 مليون فلسطيني .. فرغم أن البيان الختامى للوزارى العربي أشار إلى ضرورة كسر الحصار والالتزام بإيصال المعونات الطبية والاغذية ومواد البناء اللازمة لاعادة الاعمار وغيرها من الاحتياجات الضرورية للشعب الفلسطيني، وتحميل إسرائيل المسئولية الدولية المترتبة على التعرض للمعونات الانسانية والاحتياجات الضرورية لاعادة الاعمار وعدم فتح جميع المعابر امام حركة الافراد والبضائع، فان القرار العربي عجز عن صياغة آليات محددة لكسر الحصار كما عجز عن تسيير قافلة عربية مضادة ومقاومة للعدوان الإسرائيلي إلى غزة والانفاق عليها تأكيد للحرص العربي على كسر الحصار مهما كان التعنت الإسرائيلي.
أما بخصوص التحرك الدولى فقد كلف وزراء الخارجية العرب ومن خلال بيانهم الختامى تكليف "لبنان" العضو العربي في مجلس الامن والمجموعة العربية في نيويورك بطلب عقد اجتماع لمجلس الامن بالتنسيق مع تركيا والدول والتجمعات لاصدار القرار اللازم لادانة الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة والزام إسرائيل برفعه فوراً وطلب عقد الدورة المستأنفة العاشرة في اطار الجمعية العامة للامم المتحدة لمواجهة الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة .
وكان عدد من المحللين السياسيين في الدول العربية شككوا في امكانية قيام مجلس الامن الدولى وفى وجود الولايات المتحدة الامريكية المساندة لإسرائيل باتخاذ قرار فعلى بإدانتها والزامها بكافة التعويضات وتوقيع عقوبات قانونية ودولية عليها جراء المجزرة بحق الناشطين
كما شككوا أيضاً في امكانية توصل مجلس الامن إلى حل عادل للقضية العربية والفلسطينية والسورية على وجه الخصوص ان تمت احالة الملف اليه برمته في ظل الفيتو الامريكي والحماية السافرة لإسرائيل.